محمد بن زكريا الرازي

153

منافع الأغذية ودفع مضارها

فلنقل الآن في أعضاء الحيوان كالرؤوس ، والأكارع ، والبطون ، والأكباد ، والأطحلة ، والكلى ، والرئات ، والقلوب ، والأدمغة ، والمخاخ ، والشحوم ، واللحوم . فنقول إنه ينبغي أن تعلم أن هذه مناسبة للحيوان الذي هي منه . فرؤوس الضأن « 1 » أرطب من رؤوس المعز « 2 » ، ورؤوس المعز « 2 » ، ورؤوس المعز أرطب من رؤوس الظباء « 3 » . والقياس فيها على هذا وعلى ما ذكرنا في اللحوم . فنقدم القول في الرؤوس إذا كانت مألوفة معتادة . الرؤوس فنقول إن الرؤوس في الجملة غذاء مسخن قليلا ، كثير الإغذاء جدا ، مقول للبدن الضعيف إذا استولى عليه الهضم ، زائد في الباه « 4 » ، مثقل للرأس الخفيف المرتعش ، وليس من طعام الضعفي المعد . ويتولّد عنه في الندرة قولنج صعب شديد ، وأكثر ما يتولد هذا القولنج عن الإكثار من الجلود والغضاريف التي فيها ، كما على الخدين والقحف « 5 » والأذنين من

--> ( 1 ) الضأن : من الماشية « الغنم » بالفتح واحدتها ( شاة ) وصغيرها يسمى ( الحمل ) بالفتح أو ( الخروف ) . ( 2 ) المعز : من الماشية « الماعز » واحدتها « العنزة » وصغيرها ( الجداء ) . ( 3 ) الظباء : ( الغزال ) وصغيرها يسمى ( الرئم ) . ( 4 ) الباه : سبق شرحه . ( 5 ) القحف : من الجسم « العظم الذي يقع فوق الدماغ » ، ومن اللغة : إناه من خشب على مثاله كأنه نصف قدح .